محمد ثناء الله المظهري
51
التفسير المظهرى
من المغانم أحلها لكم ولم يحلها لاحد قبلكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) وقيل الخطاب للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم كانوا جميعا معادين لهم متضادين فجعل لهم اللّه مأوى يتحصنون به عن أعدائهم يعنى جوار نبيه صلى اللّه عليه وسلّم وأيدهم بنصره على جميع أهل الملل واللّه اعلم روى سعيد بن منصور وغيره عن عبد اللّه بن أبي قتادة وذكره البغوي ان النبي صلى اللّه عليه وسلّم حاصر بني قريظة احدى وعشرين ليلة فسالوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بنى النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من ارض الشام فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ان يعطيهم ذلك الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم لان ماله وعياله وولده كانت فيهم فبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فاتاهم فقالوا يا أبا لبابة ما ترى انزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة إلى حلقه انه الذبح فلا تفعلوا وذكر في سبيل الرشاد انه أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أبا لبابة فلما رأوه قام اليه الرجال وجهش اليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرّق لهم فقال كعب ابن أسد يا أبا لبابة انا قد اخترناك على غيرك ان محمدا أبى الا ان ننزل على حكمه يعنى حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم افترى ان ننزل على حكمه قال نعم وأشار بيده إلى حلقه انه الذبح قال أبو لبابة واللّه ما زالت قدماي مكانهما حتى عرفت انى قد خنت اللّه ورسوله فندمت فاسترجعت وان لحيتي لمبتلة من الدموع والناس ينتظرون رجوعه إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى حتى جئت إلى المسجد ولم آت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فارتبطت إلى أسطوانة المخلفة التي يقال لها أسطوانة التوبة وقلت لا أبرح من مكاني حتى أموت أو يتوب اللّه علىّ قال البغوي قال واللّه لا انحل ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خبره قال اما لو جاءني لاستغفرت له فاما إذا فعل ما فعل فانى لا أطلقه حتى يتوب اللّه عليه فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب اللّه